السيد كمال الحيدري
410
المعاد روية قرآنية
العُليا في كفّة ويوضع عمل الإنسان الذي قام به في الدُّنيا في كفّة أخرى . بعبارة أخرى : في إحدى الكفّتين يوضع حقّ ذلك العمل إن كان توحيداً فحقّ التوحيد ، وإن كان عبادة فحقّ العبادة ، وإن كان صلاة فحقّ الصلاة ، وإن كان صوماً فحقّ الصوم ، وفى الطرف الآخر يوضع اعتقاد التوحيد من الإنسان ، أو صلاته التي صلّاها ، أو صومه الذي صامه ، ثمّ بعد ذلك يجرى وزان حقّ العمل مع العمل . فالله تبارك وتعالى عندما يقضى بالحقّ فإنّ معنى ذلك أنّه سبحانه وتعالى يقضى في ما يتعلّق بالصلاة بحقّ الصلاة ، وفى ما يتعلّق بالصوم بحقّ الصوم ، وفى ما يتعلّق بولاية أهل البيت عليهم السلام بحقّ ولاية أهل البيت ، ومن هنا تختلف درجات الناس بمقدار ما يوجد في أعمالهم واعتقاداتهم من الحقّ فترتفع هذه الدرجات أو تنخفض . يقول الطباطبائي في تفسيره : « . . فالآيات كما ترى تثبت الثقل في جانب الحسنات دائماً والخفّة في جانب السيّئات دائماً . ومن هنا يتأيّد في النظر أنّ هناك أمراً آخر تقاس به الأعمال والثقل له ، فما كان منها حسنة انطبق عليه ووزن به وهو ثقل الميزان ، وما كان منها سيّئة لم ينطبق عليه ولم يوزن به وهو خفّة الميزان ، كما نشاهده في ما عندنا من الموازين فإنّ فيها مقياساً وهو الواحد من الثقل كالمثقال يوضع في إحدى الكفّتين ثمّ يوضع المتاع في الكفّة الأخرى فإن عادل المثقال وزناً بوجه على ما يدلّ عليه الميزان أُخذ به وإلّا فهو الترك لا محالة ، والمثقال في الحقيقة هو الميزان الذي يوزن به ، وأمّا القبّان وذو الكفّتين ونظائرهما فهي مقدّمة لما يبيّنه المثقال من حال المتاع الموزون به ثقلًا وخفّةً ، كما أنّ واحد الطول وهو الذراع أو المتر مثلًا ميزان يوزن به الأطوال فإن انطبق الطول على الواحد المقياس فهو